الشيخ محمد رشيد رضا
190
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وهم يقولون إنه لا بد ان ينوب عن الأمة من يمثلها في ذلك حتى يكون ما يقررونه كأنها هي التي قررته ونحن نقول ذلك أيضا كما علمت وهم يقولون إن ذلك يعرف بالانتخاب ولهم فيه طرق مختلفة ونحن لم يقيدنا القرآن بطريقة مخصوصة فلنا ان نسلك في كل زمن ما نراه يؤدي إلي المقصد ، ولكنه سمى هؤلاء الذين يمثلون الأمة أولي الامر أي أصحاب الشأن في الأمة الذين يرجع إليهم في مصالحها وتطمئن هي باتباعهم وقد يكونون محصورين في مركز الحكومة في بعض الأوقات كما كانوا في الصدر الأول من الاسلام فالستة الذين اختارهم عمر للشورى في انتخاب خلف له كانوا هم أولي الامر ولذلك اجتمعت كلمة الأمة بانتخابهم ولو بايع غيرهم أميرا لم يبايعوه لانشقت العصا وتفرقت الكلمة ، وقد يكونون متفرقين في البلاد فلا بد حينئذ من جمعهم ولهم ان يضعوا قانونا لذلك وهم يقولون إن هؤلاء إذا اتفقوا وجب على الحكومة تنفيذ ما يتفقون عليه وعلى الأمة الطاعة ولهم ان يسقطوا الحاكم الذي لا ينفذ قانونهم ونحن نقول بذلك وهذا هو الاجماع الحقيقي الذي نعده من أصول شريعتنا وهم يقولون انهم إذا اختلفوا يجب العمل برأي الأكثر وظاهر الآية على ما اختاره الأستاذ الامام ان ما يختلفون فيه عندنا يرد إلى الكتاب والسنة ويعرض على أصولهما وقواعدهما فيعمل بما يتفق معهما ونحن نعلم كما يعلمون ان رأي الأكثرين ليس أولى بالصواب من رأي الأقلين ولا سيما في هذا الزمان حيث يتكون الأكثر من حزب ينصر بعض أفراده بعضا في الحق والباطل ويتواضعون على اتباع أقلهم لأكثرهم في خطأهم . فإذا كان أعضاء المجلس مئتين منهم مئة وعشرة يتبعون حزبا من الأحزاب وأراد زعماء هذا الحزب تقرير مسألة فإذا اقنعوا بالدليل أو النفوذ ستين منهم يتبعهم الخمسون الآخرون وان كانوا يعتقدون خطأهم فإذا خالفهم سائر أهل المجلس يكون عدد الذين يعتقدون بطلان المسألة 140 والذين يعتقدون حقيتها ستين وهم أقل من النصف وتنفذ برأيهم الأكثرية لا تستلزم الحقية والإصابة في الحكم ولا هي بالتي تطمئن الأمة إلى رأيها فربما كان الأكثرون الذين يقررون مسألة مالية أو عسكرية مثلا ليس